الثلاثاء, 13 آذار/مارس 2018 16:08

بين مفهموم الحكومة والدولة ... بقلم محمد يونس العبادي

Rate this item
(0 votes)

أذكر وفي عز سنين الربيع العربي،

التي عاثت خراباً في دول عربية 

-ولا زالت- وأحالتها إلى بعض ركامٍ

وبقايا مجتمعات بشرية، فخسرناها، أن 

نقاشاُ جرى بيني وبين أحد الباحثين الغربيين

حول مفهوم  الدولة في العقل العربي.

وكانت له وجهة نظر جهدت في تغييرها، ولم 

أنجح ويبدو أن وجهة نظره أصدق، إذا كان 

يقول : " إن العرب لا يميزون لليوم بين الدولة كنتاجٍ

للوطن والحكومات وسياساتها " وأن اعتراض كثيرٍ منهم على سياسات 

حكوماتهم جر عليهم ... وسيجر عليهم ويلات .

فهل صحيح أننا نحن العرب ومن رواسب الفهم القديم لترحالنا

لا نميز بين الوطن والدولة والحكومة، فنجر الجميع يغضبنا، وإن 

صحت هذه الفرضية فأين يكمن الخلل ؟ 

في تربيتنا الوطنية ومناهجنا أم بفهمنا الذي تولد

على مدار مئات سنين ماضية تراكم فيها 

مفهوم الوطن على أن حكومة و مكتسبات واستقطابات .

الحقوق في الوطن لاتؤدي للحكومات بل تؤدي للوطن، والحكومات في عمر وطننا ترحل 

وتتغير، ونهجها ووجوهها أيضاُ تتغير وتتبدل، أما الاوطان فلا !

فالأوطان وعمرانها البشرى ومفرداتها من دولة ومؤسسات عامة وقيمها لا تتبدل، وهي 

منزهة لأن في صونها مصلحة عامة تتجاوز ظروف آنية وقرارات إرتجالية أو خاطئة.

ونتفهم كثيراً إن تغضب من قرارات حكومية ونكوص في دور المجالس النيابة، وهذه 

حالة معايشة في كثير من ديمقراطيات العالم، التي تشكل مجتمعاتها أدوات ضغطٍ

عبر قنوات بينها الشارع والحوار وتشكيل الجماعات المتضررة لمجموعات تشرح وجهة 

نظرها،وهذا حق لنا جميعاً .

فلا يمكن أن نبقى أسيرين للمفاهيم التي تخلط بين الدولة والحكومة وتتسيي بغلبة الفوضى،

فنخسر جراء ذلك ما أنجرناه من عمرانٍ بشرىٍ ( أي مجتمعاتنا ) .

ويستطيع المستقرئ لمجريات الربيع العربي أن يتأمل النتائج التي قاد لها الربيع العربي، 

بالصراع على الرموز ( كالأعلام مثلاً ) بين كثير من أبناء الجلدة الواحدة في الوطن 

الواحد، فيجبون رموزاً ويصنعون أخرى على ركام ما تبقى من بلدانهم .

ولذا فإن صوت الوطن برموزه وتنزيهها عن الإستقطابات والرضا والغضب هي حاجة 

ودرب أسلم لصون الوطن، ولنبقى قادرين على الانصات لبعضنا البعض، وللحديث صلة.

حمى الله الأردن ...

 

 

الاعداد الكاملة